من بنات أفكاري
بعد مؤتمر الحزب الوطني السنوي الأخير, و بعد الصداع الذي أصابنا من كثره الحديث عن الإستقرار و التنميه و كيف ان الإستقرار هو اللاعب الأساسي للتنميه و هو المحرك الرئيسي لتطور الأمم, كان لابد أن نفكر بفكر جديد بخصوص الإستقرار و التغيير و فهم كل من هذه المصطلحات بالشكل الكافي.
يكثر الكلام هذه الأيام عن التغيير, و خصوصا بعد ما تمر به مصر من أحداث متتاليه, و كل متابع او مهتم بأمر مصر و تقدمها يعرف جيدا ً أننا وصلنا الي مرحله من الركود السياسي و الثقافي و الاجتماعي, و كلما سألت شخصا تجده يرد بمنتهى البساطه لابد من التغيير, و لكن تجد الطرف الأخر من المعادله و هو الحكومه و أنصارها يردون علينا بأن الإستقرار هو أفضل مناخ للتقدم و الإزدهار.
و بين هذين الطرفين كثير منا ضائعون, ضائعون بين مفهوم الإستقرار و الركود و هل التغيير هو الوضع المضاد للإستقرار؟
بداية ً الإستقرار هو المناخ الذي يمنح كل من يعيش فيه كل الإمكانيات و الموارد و الأدوات التي تساعد علي التقدم و النمو حتي لو كان نمو نمطي طبيعي لايوصف بأنه تطور, و خير مثال علي هذا المناخ هو البحر, فالبحر بما به من مد و جزر و أمواج و أسماك صغيره و أخري مفترسه هو مناخ ملائم للتقدم و النمو لأنه و برغم التغييرالذي يطرأ عليه بشكل لحظي إلا أنه في حاله من الإستقرار لأننا لم نسمع يوما عن أن الأسماك هجرت البحر أو الي انقراض نوع من أنواع الحيوانات البحريه بسبب الأمواج حتي إن كانت امواج تسونامي او انها قد أفترست من أسماك أخري و لكن ما يحدث من هجرات و إنقراض يحدث نتيجه تغييرات غير طبيعيه و أغلبها بسبب التلوث من مخلفات الإنسان.
و أما الركود هو حاله من الثبات التام و هو مناخ لا يمنح من يعيش فيه أي إمكانيات او أدوات او موارد كما أنه بيئه خصبه تماما لإنتشار الظواهر الغير صحيه و الهدامه ففي هذا المناخ لا حسيب ولا رقيب إلا علي من يحاول تغيير الوضع القائم, و خير مثال عليه هو البرك و المستنقعات, هي مياه راكده لا تتحرك إلا علي المستوي المجهري, فتجد في المياه الراكده البكتيريا و الطحالب و الحشرات و لكن لا تجد حياة لأي مخلوق متطور, و بالتالي هي بيئه صالحه تماما ً للعفن و إتلاف كل ما بها من موارد, و في نفس الوقت يهجر هذه البيئه كل حيوان يسعي للنمو الطبيعي, و بمكننا في مناخ مثل هذا ان نلاحظ أي تحرك بسيط جدا ً يحدث لأن هذا التحرك سيواجه من كل الكائنات التي تحيا علي هذه البركه, و ستحاول كل هذه الكائنات أن توقف هذا التغيير لأنها كائنات أوليه لا يمكنها الإستمرار إلا في الركود .
من خلال ما سبق من محاوله لفهم الإستقرار و الركود نجد انفسنا أمام حقيقه واضحه, و هي أن التغيير المنظم و المستمر هو أهم عامل من عوامل الإستقرار الإيجابي, الإستقرار الذي يدفع بعجله التطوير و التنميه, أما حاله الثبات المستمر في أساليب التعامل مع الحياه و متغيراتها هو أهم أسباب التخلف.
منذ 30 عاما و نحن نسمع نفس الكلمات و نفس المواقف و نفس الأشخاص و نفس الوجوه, علي الرغم من التغيرات الجزريه التي حدثت في العالم كله, ففي خلال هذه الأعوام سقط سور برلين و سقط الإتحاد السوفييتي , و إنهارت الأحلام الشيوعيه في العالم, و تحولت ماليزيا إلي دوله اقتصاديه قويه , و تحولت الصين الي أهم إقتصادات العالم , في خلال هذه الأعوام إنتهت الثوره الصناعيه في العالم و بدأت ثورة التكنولوجيا, و دخل العالم كله عصر جديد تماما ً غير الذي كنا نعيش فيه سابقا ً و إنتهي عصر الجزيئات و بدأ عصر الذرة و انتهي عصر الذرة و بدأ عصر النانو, و أين نحن الآن؟
كل هذه التغيرات طرأت علي العالم كله و لكن لأننا مجتمع راكد لا يتغير كنا ولازلنا نعيش في عصر الوعود بصرف صحي يصون كرامه الإنسان و مياه شرب نقيه , و رغيف خبز صالح للإستهلاك الآدمي.
و عندما أسمع أعضاء الحزب يتحدثون عن إنجازاتهم من تنميه إقتصاديه ينتابني حاله من الهطل الغير مبرر, فهم يدعون أن معدل النمو الإقتصادي أكثر من 7%, و لكن ما هو الإقتصاد الذي ينمو في مصر ليكون معدل نموه أكثر من 7%, ببساطه إقتصاد مصانع بطاطس مقليه و شيكولاته و لبان , من الإنجازات الغير مسبوقه للحزب هي زياده الإستثمارات الأجنبيه في مصر, و لكن هذه الإستثمارات هي مصانع البطاطس المقليه و الشيكولاته و اللبان, و من آخر هذه الإنجازات زياده الصادرات المصريه للعالم, و لكننا نصدر بطاطس مقليه و شيكولاته و لبان.
لماذا لا يحدثونا علي إرتفاع معدل إستيراد المنتجات من الخارج فنحن الآن نستورد اللحوم و القطن و القمح و الملح و الموبيلات و ( في بعض الأحيان تهرب من المطار علي يد أعضاء الحزب ايضا ً ) و نستورد لعب الأطفال و فانوس رمضان و حتي الأعمال الزخرفيه نستوردها من الصين, الي آخره من منتجات.
نحن الآن نريد ان نضع مصطلحا جديدا ً في الإقتصاد, فلنسميه أي إسم و ليكن حظنجل و لكن ما هو تعريف الحظنجل؟
معدل نمو الحظنجل هو مؤشر يدل علي نجاح أي حكومه في إخراج مصر من حاله الركود السياسي و الإقتصادي حسب خطه واضحه المعالم و محدد بها المسؤوليات و لها تاريخ بدايه وتاريخ نهايه, و ذلك بفتح مصانع تنتج سلع إنتاجيه سلع تساعد المجتمع علي النمو إنتاجيا ً و ليس إستهلاكيا ً, و تقليص عدد العاطلين في الشوارع , إنهاء ظواهر إجتماعيه تهدد بإنهيار أخلاقي مثل تأخر سن الزواج و أطفال الشوارع و إرتفاع نسبه الطلاق و هي كلها ظواهر مرتبطه ببعضها و سببها الرئيسي إنعدام العدل في المجتمع.
و أنا أكتب هذه الكلمات أتابع بخوف و ترقب ما يحدث في تونس هذه الأيام, و أخشي أن تنتقل عدواه الي باقي الدول العربيه او بلأحري نسميها الدول العربيه الإستبداديه فهي أصبحت السمه الغالبه لها كلها فهي دول تتحدث العربيه و تعتبرها لغتها الأولي و كذلك كل أنظمتها أنظمه قهر و إستبداد.
في النهايه يجب أن نسأل أنفسنا هل يستطيع الحزب الذي يحكم مصر بعد كل هذا الوقت ان يقود مصر الي التطور الذي نتمنى؟
إن كان يستطيع فلماذا لم يفعل ذلك خلال 30 عاما ً؟ أم ان 30 عاما ً لا تكفي؟!!!
No comments:
Post a Comment