منذ أكثر من يوم أسأل نفسي سؤال في منتهي الغرابه, هل توقفت بطون أمهات العرب عن إنجاب القادة؟!!!
شعب عربي, و شعوب إسلاميه بالملاين بدون قائد, قائد واحد قادر علي توحيد كل العرب و كل المسلمين علي كلمه لا اله الا الله, مرحله من تاريخ العرب من الممكن أن تكون ليست بغريبة علي قارئ للتاريخ, لأن تاريخنا حافل بسنوات من التخاذل و الخنوع للإستعمار بكافه أنواعه و أشكاله علي مر العصور, و لكنه لا يدوم فلا تمر مائه عام إلا و يخرج لنا بطل, قائد يوحد العامه ضد تسلط الحكام و المستعمر, و لكن ألم يئن الآوان؟!!!
و لكن لم يدم التسائل طويلاً, و جاء يوم السادس من أبريل ليحمل معه العديد من الشواهد, التي إن تجمعت أفرزت نتيجه واحده, في يوم السادس من أبريل من العام العاشر للألفيه الجديدة عدد من المشاهد, و هي كما يلي:
المشهد الأول:
المكان هو جامعه عين شمس, حفل صاخب من منتصف النهار الي آخره, للفنان محمد حماقي, و حوله آلاف من الشباب المنفعل عاطفياً, و شعار الحفل كتب باللغة الإنجليزية "For Better Egypt" و كتب أسفل الشعار اسم الجهة المنظمة للحفل و هو "A S U" و هو يعني اتحاد طلاب عين شمس, و من الجدير بالذكر ان رئيس الجامعه تقدم و بادر بالمشاركه بإفتتاح الحفل, هو و مجموعه من عمداء الكليات العريقة بالجامعة, و كان يتقدم السادة العمداء و رئيس الجامعة علم مصر, يحمله سته من الشباب المفتولين العضلات, من زوي البدل السوداء, كرمز لما تقدمه الجامعة من خلال هذا الحفل لمصرنا العزيزة.
المشهد الثاني:
المكان هو ميدان التحرير, تجمع عدد من الشباب ليس بالكثير,عند منتصف النهار, في ميدان التحرير معلنين غضبهم و سخطهم علي غلاء الأسعار, و إزدياد نسبه البطالة, و الي آخر قائمة المآسي التي نعيش فيها يومياً, و يحيط بهم آلاف من عساكر الأمن المركزي, و مع إرتفاع أصوات المتظاهرين, بدأت العصي في الإرتفاع, و اذ بعساكر الأمن المركزي يبرحون المتظاهرين ضرباً, و إنتهت التظاهرة بإعتقال مجموعه من المحتجين و إصابات للباقين.
المشهد الثالث:
المكان هو جامعه الأزهر, و الحدث هو تكريم طفل مصري يحفظ القرآن كاملا و أحد عشر ألف حديث بجائزة و قيمتها مائه جنيه مصري فقط لا غير.
مما سبق من مشاهد, نستخلص الإجابه علي السؤال, و هي و ببساطه, وجود قوى داخل المجتمع, لها أدوات تفوق قوتها و تأثريها قوة و تأثير الأمهات في التربيه, فلا يجب توجيه الإتهام الي الأسره وحدها, و لكن الإتهام موجه و بكل قوه الي الدوله و الحكومه التي ترعي و ترسخ نموذج الشاب الراقص, الشاب الذي يلهس وراء شهواته, و المنتمي ثقافيا للغرب, و هو ما إتضح جليا ً من شعار الحفل, و من إسم المنظم, الذي من السخريه أنه إذا ما قرئ من اليمين الي اليسار نجده إسم الولايات المتحده الأمريكيه, المستعمر الجديد للعالم العربي و الإسلامي, و تحويل هذا النموذج الي قدوة يحتذي بها الشباب, و توفر لهم ساحات الجامعات المصريه العريقة, و تربط حدث مثل حفل غنائي بالوطنيه و بعلم مصر و بالمستقبل الأفضل لمصر, مما يؤدي الي خلط المفاهيم لدي الشباب, و ترسيخ مفاهيم خاطئه عن حب الوطن, و أساليب التعبير عن الوطنيه.
يجب تحويل الإتهام الي الدوله التي تدمر كل شاب يهتم بهموم الوطن, و تتطاول عليه بالضرب و الإهانه و الإعتقال, و بالتالي يتحول هذا الشاب الي نموذج سئ و فاشل.
يجب تحويل الإتهام الي النظام الذي ينفق و ببذخ علي الحفلات و السهرات من أموال مصاريف الطلبه, و في نفس الوقت يكرم طفل مصري حافظ للقرآن الكريم و آلاف الأحاديث بجائزة تعد إهانه أكثر منها تكريم.
في دوله كهذه, يستحيل أن يخرج من صلبها قادة, يستحيل أن يخرج من صلبها زعيم, يوحد أمه العرب و الإسلام.
و لكني مازلت علي يقين, من أن الفرج قريب.
{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } ســـورة البقرة214
بقلم : يحيي