بقلم يحيي أحمد
يكثر الحديث عن الأغلبيه الصامته هذه الأيام, و يتحدث عنها من هم في السلطه و من هم خارج السلطه, و كل منهم يري انه يعبر عنها, و لكن الأهم هو هل هذه الكتله من البشر المصنفه علي انها اغلبيه و انها صامته إختارت من يمثلها يوما؟ هل تحركت يوما لتثبت الي اي فصيل تنتمي؟
يكثر الحديث عن الأغلبيه الصامته هذه الأيام, و يتحدث عنها من هم في السلطه و من هم خارج السلطه, و كل منهم يري انه يعبر عنها, و لكن الأهم هو هل هذه الكتله من البشر المصنفه علي انها اغلبيه و انها صامته إختارت من يمثلها يوما؟ هل تحركت يوما لتثبت الي اي فصيل تنتمي؟
بالتأكيد لا, و هذا هو سبب توصيفها بالأغلبيه و بالصامته. إذا فعلي اي اساس و اي معايير ينسب كل طرف نفسه اليها؟
للإجابه علي السؤال لابد من تعريف يوضح من هي الأغلبيه الصامته.
الأغلبيه الصامته في مصر تصنف الي اقسام :
القسم الأول : الكتله التي لا تهتم بشؤون البلاد نهائيا.
القسم الثاني : الكتله التي تتابع شؤون البلاد لمجرد المعرفه و فقط فلا تكترث بما يدور في المطبخ السياسي و ليس لها رأي فيما يحدث او قد تكون غير قادره علي تكوين رأي.
القسم الثالث: الكتله التي تتابع شؤون البلاد بإهتمام و تهتم بالتحركات علي الساحه السياسيه و لكنها لا تلعب اي دور في هذه التحركات, و لكن تتميز هذه الكتله بانها قادره علي تكوين رأي و تستطيع ان تدافع عنه.
متي تتحرك الأغلبيه الصامته؟
يمكن ان يتحرك القسم الثالث من الأغلبيه الصامته في حاله واحده فقط, عدنما تتأثر العوامل الرئيسيه لحياتهم بالحدث كما لاحظنا في اول أسبوع بعد الثورة من نزول بعض الناس الي الشوارع لتشكيل لجان شعبيه لتوفير الأمن لكل اسره.
العوامل الرئيسيه التي من الممكن ان تحرك الأغلبيه الصامته هي : المأكل و المسكن و الأمن ثم الدين.
و انا لست في حاجه الي اثبات ان هذه الأغلبيه لم تقرر ان ينزل جزء منها الي الشارع الا عندما شعر بالخطر علي أمنه بعد تهريب المساجين علي يد ضباط الداخليه.
الي أي تيار تنتمي الأغلبيه الصامته؟
لا يمكن ان تنتمي الأغلبيه الصامته الي اي تيار سياسي علي صورة الانتماء السياسي و لكن يمكننا ان نعتبرها تنتمي الي التيار الذي يملك الحجج الكافيه علي صحه موقفه في قضيه معينه في وقت حدوث القضيه, لان هذه الكتله لا تمتلك المهارات السياسيه التي تمكنها من قراءة المستقبل بناءا علي معطيات الحاضر.
و خير مثال علي ذلك هو موقعه الجمل, بعد خطاب مبارك الثاني يوم الثلاثاء 1 فبراير تعاطف الناس معه و قرروا الانسحاب من ميدان التحرير, و لكن بعدها بيوم واحد حدثت موقعه الجمل, و كان هذا من فضل الله علي مصر ان كشف مبارك و اعوانه بغبائهم, فلولا حدوث موقعه الجمل, لاستطاع مبارك ان ينفرد بكوادر الشباب التي حركت جماهير المصريين.
و في هذه الموقعه يعرف كل من له خبره بالسياسه مدي مكر مبارك و اعوانهم, و انهم لو كانوا يريدون الخير لمصر و للمصريين لكان قد اقدم عليه في اي وقت اخر بدون ضغط من الجماهير طوال 30 عاما, و انه لم يحدث في التاريخ ان انتهت ثورة علي دكتاتور الا بحل واحد فقط من اثنين, اما فشل الثورة و بقاء الدكتاتور, و اما نجاح الثورة و نهايه الدكتاتور, و لكن الاغلبيه الصامته لا تقرأ التاريخ و لا تهتم الا بالحاضر و المستقبل الخاص بها فقط.
و هنا شكلت الأغلبيه الصامته الكتله الحرجه للثورة, فقبل خطاب مبارك كانت مع الثورة لانها كانت تملك ما يكفي من حجج لإسقاط مبارك في وقت الثورة قبل الخطاب, و بعد الخطاب مباشرة تغير اتجاه الأغلبيه الصامته تماما, بمجرد ان قدم مبارك بعض التنازلات الزائفه, و بعدها بأقل من 24 ساعه تغير اتجاه الأغلبيه الصامته مره أخري بمجرد ما انكشف الوجه القبيح لنظام مبارك.
و بالتالي لا يمكن ابدا لاي أحد ان يدعي انه يمثل الأغلبيه الصامته, مهما ملك من حجج و براهين.
و لكن هل يوجد ممثل للأغلبيه الصامته؟
بالتأكيد نعم!
كل من نزل الي ميادين مصر من يوم 25 يناير الي يوم 1 فبراير هو ممثل للأغلبيه الصامته, كل من قرر ان تستمر الثورة بعد خطاب مبارك العاطفي الثاني هو ممثل للأغلبيه الصامته.
لانهم لم يكونوا ممثلين عن تيار سياسي واحد و انما عن كل المصريين, و لان هدفهم هو المصلحه العامه و ليس اي مصلحه شخصيه, و لان هدفهم هو تحقيق الحريه و الكرامه لكل مصري بما فيهم المنتمين الي الأغلبيه الصامته, ولكنهم لم يملكوا الحجج الكافيه في بعض المواقف لإقناع الأغلبيه الصامته بسبب دهاء نظام مبارك, و محاولاته المستمره لتفتيت قوي الثورة.
و بالتالي لا يملك أي نظام ان يستقوي بالأغلبيه الصامته أمام كل التيارات السياسيه, مثل ما يحدث الآن من المجلس العسكري.
فهو يحاول ان يظهر علي انه حريص علي الاستقرار و النمو الإقتصادي و يحفظ و يصون كرامه المواطن و انه يسير علي طريق تحقيق مطالب الثورة, و انه مستعد ان يترك السلطه اذا اختار هذا الشعب في استفتاء رسمي, و كل هذا يعني انه يستقوي بالأغلبه الصامته علي من هم في التحرير.
من في التحرير الآن هم كل التيارات السياسيه في مصر و همهم هو نفس همهم في ايام الثورة الأولي, اذا هم فعلا ممثلوا الأغلبيه الصامته الآن, لكنهم لا يملكون الحجج الكافيه لفضح المجلس العسكري و جرائمه بسبب الدعاره الإعلاميه و دهاء المجلس في التعامل مع الأزمه.
فالمجلس يصرح بأن قواته من بلطجيه الداخليه لا يستعملوا الخرطوش ولا الذخيره الحيه ولا الغازات السامه, علي عكس الحقيقه, و يخرج علينا المشير ببيان من 9 دقائق, مهم 8 دقائق و نصف تمجيد في المجلس و القوات المسلحه و نصف دقيقه لتلبيه بعض مطالب المصريين, و دائما ما يقرن القوات المسلحه و المجلس في حالات مثل ان القوات المسلحه استحملت الكثير من النقد و السخريه منها و خلافه من خرافات, علي الرغم ان المصريين لا يحملون الا كل تقدير للقوات المسلحه و لكن ليدخلنا في دوامه الدفاع عن انفسنا امام الأغلبيه الصامته من تهمه اهانه القوات المسلحه.
نفس الاعيب مبارك, و نفس اساليبه, فبعد البيان بدقائق خرجت قوات الداخليه البلطجيه في كل المحافظات التي بها مظاهرات و نكلت بالمتظاهرين بعنف أقوي من قبل البيان, و بطء غير مبرر في تنفيذ القرارات, و فخ جديد ينصب لنا في الاستفتاء علي عوده الجيش الي ثكناته, مثله مثل كل الأفخاخ التي نصبت لنا بإحكام, لإشغالنا عن تنفيذ اهداف الثورة.
و لكن ما هو موقف الأغلبيه الصامته الآن؟
غير راضيين عن من هم في التحرير و في نفس الوقت غير راضيين عن العنف الغير مبرر من قوات الداخليه.
و لكن لا يزال من في التحرير ممثلا لهم, لان من في التحرير هم من كل طوائف و اتجاهات الشعب المصري, الذين يملكون من الخيال السياسي ما يكفي لكي يشعروا بأن مجلس العسكري انحرف عن الطريق الصحيح للثورة, و بما انهم هم اصحاب الثورة فلهم الحق في ان يعترضوا علي ما نتج عن اداره المرحله الانتقاليه ان نتج عنها شئ من الأساس.
و لا يحق لاي تيار سياسي او اي شخص ان ينكر ان من في التحرير هم ممثلوا الأغلبيه الصامته, لمجرد اختلاف من في التحرير مع الأغلبيه الصامته في بعض التفاصيل و ليس في الاهداف, كما حدث في موقعه الجمل.

No comments:
Post a Comment