بقلم : يحيي أحمد 20\1\2011
بعد إصدار مجمع البحوث الإسلاميه بيانا ً يحرم فيه الإنتحار و يقول بأن هذا الفعل ليس من الإسلام, تبادرت الي مخيلتي العديد من التساؤلات, هل سيستمع الناس الي هذه الفتوي؟ هل من يقدم علي الإنتحار سيفكر في فتوي من مجمع البحوث ؟
بعد وهله إستنتجت أن مجمع البحوث يسجل موقفا من الظاهره الجديده و فقط! لا يريد من هذا البيان الا تسجيل الموقف, و لكن ليس من المطلوب منه غير ذلك, و لكن علي كل عاقل و مثقف ان يستند الي هذه الفتوي و يعمل علي العمل بها كمرجعيه للدعوه الي عدم إنتشار هذه الثقافه, و لكن مره أخري هل سيستمع الناس الي كل هاؤلاء العقلاء و المثقفون؟
و اذا تحرك الأئمه في الجوامع يوم الجمعه ليوضحوا للناس حرمة قتل النفس, هل سيستمع لهم الناس الذين وصلوا الي هذه المرحله من اليائس؟
فإذا كان النظام منذو قديم الأزل يسعي الي عدم إتساع ثقافه المواطنين أكثر من حدود هو يحددها, و اذا كان النظام يحجم نشاط علماء الدين و يُعرض كل من يتعمق في دراسه الدين الي أبشع أنواع المضايقات, فلا يجب أن يستعين بهذا الطريق لتهدأه الناس, لأنه نجح في تشويه صورتهم عند الناس, و أصبح من المعروف جيدا ً بأن المؤسسات الدينه لا تعبر عن الدين, و لكنها تعمل علي إستخدام الدين فيما يتوافق مع مصالح الدوله فقط, فقد شاهدنا شيخا للأزهر ينزع النقاب من فوق رأس طفله, كاسرا ً كل القيم الإسلاميه في الدعوه بالحكمه و الموعظه الحسنه, و غيرها من مواقف لرجال الدوله من أصحاب الدين.
لأنه لا يمكن أن يُقبل علي الإنتحار مصري, عنده من الصفات ما عند كل المصريين, إلا اذا وصل الي مرحله غير مسبوقه علي مر التاريخ, فالمصريين منذو قديم الأزل و هم مُعرَضون للضغوط و التقييد و الإحتلال و القهر و الظلم من أغلب من حكموا مصر, و لكن لم يسبق أن إنتشر هذا الإستعداد للموت إحتجاجا, و خصوصا أننا كل يوم نسمع أن من إنتحر حرقا ً كان سبب إنتحاره بسيط جدا ً و تافه في بعض المواقف و قد يكون غير قانوني في مواقف أخري, و لكن يجب علينا ألا ننظر الي الظاهره بهذا الشكل, لأنها ستكون قراءه سطحيه جدا ً للظاهره.
لقد وضع النظام نفسه في مأزق لا يحسد عليه, لقد اجتمت المشاكل حوله من كل إتجاه ففي كل يوم منذو نجاح الثوره الشعبيه في تونس تخرج علينا مجموعه من الناس تطالب بحقوقها, فهناك إعتصام لعمال مصانع النسيج في الإسكندريه, و حاله من الغضب و الضيق عند عمال السويس بسبب تعيين عماله أجنبيه في المنطقه الصناعيه بمحافظة السويس, و وقفة إحتجاجيه لخريجي هندسه البترول و التعدين العاطلين أمام وزاره البترول مطالبين بتعينهم, و الأقباط في حاله من الغضب لا سابق لها بعد حادث الإسكندريه و حادثة المنيا الأخيره, و المسلمين غاضبين من أسلوب تعامل الدوله مع قضيه كاميليا, و المدرسين قبل أيام إعتصموا أمام وزاره التربيه و التعليم مطالبين بإقاله وزير التربيه و التعليم.
كل هاؤلاء و غيرهم كثير من فئات الشعب المصري ساخطين علي النظام!!!
و للأسف أي حل لمشاكل هاؤلاء المحتجين سيولد المزيد من المشاكل, لانه و بمجرد اعلان وزير البترول قرار تعيين 785 خريج من خريجي هندسه البترول و التعدين بعد ساعات من إعتصامهم, فقد صدق علي قرار لكل خريجي الجامعات العاطلين بالخروج جميعا ً في مظاهرات و إعتصامات أمام وزاراتهم للمطالبه بحقوقهم.
و هنا يطرح سؤال آخر ليس له جواب الآن, و هو ماذا لو إستطاعت قوي المعارضه جمع كل هاؤلاء يوم 25 يناير؟!!!
ماذا لو قرر العاطلين و العاملين المتضرير أن يوحدوا صفوفهم ؟
إن عدم وجود معارضه قويه في مصر أصبح يمثل كارثه بكل المقاييس, لأنه في حاله وجود رموز وطنيه قويه لها رأي سياسي راجح, لما أصبحنا في حيره من أمرنا, لما أصبحنا في هذا القلق من تكرار سيناريو تونس, لأن هذه الرموز كانت ستعمل علي ضبط الشارع المصري و توحيد صفوفه لهدف واحد و هو التغيير السلمي, و لكن الآن اذا خرج الناس الي الشارع, لن يستطيع أحد أن يوقفهم اذا حدثت أعمال تخريب, لأنها ستكون إنتفاضه عشوائيه من الناس بدون أي مرجعيه سياسيه أو فكريه, سيكون الصوت الوحيد المسموع في هذه الإنتفاضه هو صوت السخط علي النظام, و أرجوا ألا نتوقع بأن خروج الناس الي الشارع في مصر سيكون مثل خروج التونسيين, فبنظره سريعه الي بعض الإحصائيات سندرك حجم الكارثه, فهناك فرق كبير في نسبه الأميه لصالح تونس طبعا ً, و فرق كبير في التعداد السكاني, و فرق كبير في عدد العشوائيات و الي آخره من فروقات, فإذا إستطاع المصريين التغيير بهذه الطريقه, فسنكون قد إنتهينا من سيناريو تونس و سنبدأ في دوامه سيناريو لبنان.و لذلك أدعو الله أن يتعلم متخذي القرار في مصر من درس تونس, و أن يسلموا السلطه بالطرق الشرعية, بيدهم ... لا بأيدينا ... لمصالحهم ... و لمصلحتنا.
و لكن ماذا لو لم تتعلم الأنظمه من درس تونس؟! فلابد ان يستجيب القدر ... و لابد لليل ان ينجلي ... و لابد للقيد ان ينكسر.
2 comments:
كلمات جميلة...خاصة توضيح التعارض ما بين سعي النظام الي عدم إتساع ثقافه المواطنين أكثر من حدود هو يحددها وما بين استعانة النظام بالخطاب الديني لتهدأه الناس.
بخصوص تحجيم نشاط علماء الدين و تعريض كل من يتعمق في دراسه الدين الي المضايقات...اعتقد ان هذا ليس المقصود المباشر من النظام حيث ان الناس هم من المقصرون في التمسك بمبادئ وتعاليم الدين.
لكن ما الاحظه هو سعي النظام الدائم نحو قمع اي نشاط - سياسي او ديني - قد يسبب في التأثير الكبير على الناس - توعية او حماسة - الذي قد يودي اخر المطاف بالمطالبة بمحاسبة أوطرد النظام.
واما بخصوص وسائل - او تكتيكات – التحرك للتغيير. فبصراحة انا ارى انه من الصعب جدا تخلي بعض من رؤوس النظام عن شهوة السلطة والملك خصوصا لو تحدثنا عن الفئة الأكبر منهم أصحاب الولاء الذين لا يتمتعون باي قدر من العلم النافع أوالمبادئ والاخلاق المعهودة بما فيها الاحساس بالمسئولية.
عندما يتم التعامل بعشوائية ولمدة طويلة – حتى النفس البشرية عندما تنغمس وتتعود على فعل ما - فأنت تحتاج تقريبا الى نفس المدة لعلاج التأثيرات الناتجة...في سياقنا هنا لا اعتقد ان النظام سوف يفكر في البدء بتحسين الأمور ولكن مع زيادة القلق و التوتر سوف يزداد القمع.
لا يخفى علينا جميعا كم الاحتقان الاجتماعي الذي يتكون نتاج العشرات من السنين– مع اننا احنا سبب برضه علشان ساكتين - ...هذا الاحتقان لن يخفت الا اذا عوضت كل شخص بما فقده ماديا ومعنويا بالكم الذي يتناسب مع الظلم الذي واجهه وهذا صعب تحقيقه.
بالطبع لا أتمنى ابدا قيام عصيان أوثورة عشوائية أو ان نصل الى حالة البركان الساكن اللبناني...لكن ألم يكن للاستنزاف كحرب أهمية مع عدونا قبل الانتصار الكبير...أكثير ان نسترد مبادئنا الدينية وحقوقنا الوطنية ببعض الأرواح الشهيدة وبعض السيارات المكسورة وبعض الكثير من العطلة والنهب والسرقة.
أقلت عدو؟ نعم عدو...فنحن محتلين سيدي!!
أشكرك يا احمد علي الكلام الأثر من رائع
Post a Comment