Mar 24, 2011

أهل الأمام

بقلم معتمر امين
لكل واحد منا طريق مختلف بحثا عن الراحة وبحثا عن السعادة. وانا عن نفسى لا اجد راحة فى اي وقت ابعد فيه عن الشأن العام ولا اجد سعادة الا وهى مربوطة بشخص الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضوان الله عليهم. والحقيقة ان لا أقراء تاريخهم وسيرتهم العطرة وانما اعيش فيها وأرى ملامحها كل لحظة. ولا أذكر انه جرى امامى حديث عن صدر الأسلام الا وشعرت انى أراه رأيت العين.
فى هذا المقال انوى ان استكمل ما بدأته بالأمس بخصوص التعريف ببعض المذاهب السياسية . بالأمس كان الحوار بالعامية ومتتطرق لما هو دارج فى الشأن السياسيى الأكاديمي والفعلي. واليوم أربط بين هويتى وبين الشأن الجارى واتمنى ان يكون المقال موفق.

الأصل فى الأسلام هو المطلق. بمعنى ان كلام الله سبحانه وتعالى هو الحق المطلق ولذلك لا نزاع فيه. هناك فقط تأويل لما يمكن ان يشتمله معنى الكلام. ولما كان الرسول الأعظم (عليه الصلاة والسلام) بين أظهرنا لم يكن يستعصى على الناس تأويل أوامر الله سبحانه وتعالى. ولكن النظام العام للدولة الأسلامية على عهد الرسول لم يأتى به اى نص قرأنى. هناك قواعد عامة شاملة لسلوك الفرد وصحة المجتمع ولم يكن هناك أطار محدد للحكم. ولما كان الرسول هو ايضا قائد سياسى بارع نجد من تاريخة ما هو ملهم سياسيا فى كيفية بناء الأمم.

أول ما شرع الرسول فى بناء الدولة الأسلامية فى ما كان يعرف "بيثرب" أظهر عبقرية سياسة فذة فى التعامل مع مشاكل الدولة الوليدة. فأول ما بداء به هو ما يفهم بلغتنا الحديثة بأنه كتب دستور للمدينة. وكان الدستور هو بمثابة العقد الجامع لكل أطياف اهل المدينة واللذين كانو يتشكلو من اليهود والمشركين والمسلمين سواء كانو مهاجرين او أنصار. المعاهدات موجودة بنصوصها فى سيرة ابن هشام وابن اسحاق وغيرها من المصادر مثل الطبرى وابن كثيرر. ولا تختلف نصوص الدستور من حلف الى أخر. فمعظم المعاهدات تنص على ان اهل الميدنة (لاحظ ان الأسم تغير من يثرب الى المدينة ولهذا قصة سأرويها بعد قليل)  هم امة من دون الناس. وكلما رجعت الى اصل النصوص وقرأت ما أقره الرسول الكريم فى معاهداته مع اليهود والمشركين بأنهم امة من دون الناس عليهم ما عليهم ولهم ما لهم وانه يمنعوا بعضهم ويعاونو بعضهم ضد اى اعتداء، كلما قرأت هذه الفقرات احسست بمدى احتياجنا لنهج الرسول. هل كتب الرسول ومختلف اهل المدينة هذه المعاهدات بالرضا ام بالجبار؟

اما عن اسم المدينة فكانت المعضلة الثانية فى بناء الدولة. إذ ان اسم يثرب يشير بوضوح الى اهلها الأصليون. وإذا سمها دار الهجرة انتقلت الصفة الى المهاجرين. وإذ سمها المحمديون، فيكون بهذا قد نفى اليهود منذ البداية وإذا سمها دار الأنصار فقد محى المهاجرين. فماذا فعل الرسول الكريم؟ سمها المدينة واضاف اليها التاريخ المنورة بصاحبها وسيرته واصحابه عليه الصلاة والسلام. وفى هذا مثلا اخر فى كيف يؤلف الرسول بين الناس وكيف يبنى الدولة. والآن، من فضلك عرف الآية اللتى قال الله فيها للرسول بأن يسمى المدينة بأسمها؟ وان لم تجدها فأرجوك ان تعرف الأية اللتى تأمر النبى بأتخاذ دستور جامع لأهل المدينة؟ وان لم تجدها أرجوك ان تشير الى الأية القرأنية اللتى تأمر الرسول بعدم تغير الأسم او الشروع فى كتابة الدستور؟  وان لم تجدها، اعلم عزيزى القارئ ان هناك امور سكت عنها الوحي وتركها للناس.....

المواقف لا تحصى فى حياة الرسول الكريم اللتى لها علاقة بالسياسة ولذلك اركز الضوء على ما ينفع المقال ويستقيم مع المغزى الأساسى ولا يفوتنى قبل الأنتقال الى النقطة التالية الأشارة الى ما كان يعرف قبل الرسول بالعصر الجاهلى. كان ذلك العصر يسمى بالجاهلى بسبب الفهم الخاطء للأمور. اما الأمى فهو اللذى لا علم له بالأمر من الأساس ولذلك أذا خاطبت الأمى فانت تكلم سليم الفطرة. اما الجاهل، فهو الذى يحتاج الى رده عن الخطاء ثم تعريفه بالصواب. وفى هذا، المر معقد لما قد يعتلى نفسه من كبر وعدم أدراك انه على خطاء. او كما قال الشاعر "كدعواك كلا يدعى العلم
فمن ذا الذى يعرف ما فيه من جهل"

عندما يعيش الأنسان فى ظل عالم متغير ويلمس بأحساسه ومشاعره وتجربته المباشرة تحولات كبرى، فأن نظرته للحياة تختلف وقرأته للتاريخ تتغير وتأخذ زواية مختلفة. الآن فقط استطيع ان افهم كلام امير المؤمنين عمر ابن الخطاب عندما قال "نعم كانت بيعة ابو بكر فلتة وقى الله بها المسلمين شر الفتنة". إذ ان المسلمين ان لم يتوحود على الفور خلف ابو بكر لضاعت الأمة وؤدت الدولة الوليدة. والدليل ان كثير من قبائل العرب أرتدت واذا تواكب هذا مع انفرط عقد المدينة فقد ضاع كل شئ. والآن فقط افهم الحوار اللذى در بين ابو بكر وعمر عندما قال عمر "كيف تحارب من قال لا اله الا الله" فنهره ابو بكر وقال "من يمنع الصلاة فهو يمنع حق من حقوق الله ومن يمنع الزكاة فهو يمنع حق الله" ولولا ان فتح الله على الخليفة ابو بكر وشرح صدره لم يكن الأسلام قائم كما نراه اليوم. واللافت ايضا انه لو تولى هذا الأمر الأمام على بعد وفاة الرسول، لم يكن ليستقيم حال الأمة. أذ ان قريش اللتى أذعنت كلها الى ابوبكر لم تكن لتذعن للأمام على والدليل انهم حاربوه بعد اكثر من 26 سنة من هذا التاريخ. فما بالك لو كان الأمام على تولى الأمر منذ اول يوم.. ولكن الله سلم.

لا يوجد شئ فى الأسلام الا ومرجعه الى باب مدينة العلم وهو الأمام على ولا يوجد فصيل فى الأسلام الا وانقسم او ظهر من موقفه من الأمام على. (وكأن جلوس الحضور فى فرنسا بعد نجاح الثورة يشبه الأنقسام اللذى حدث على عهد الأمام كرم الله وجهه) أما اهل السنة فهم أهل الأمام على المنطويين تحت رايته. واما الشيعة فهم من تشايع اليه واما المعتزلة فهم من اعتزل قتاله واما الخوارج فهم من خرج عليه واما الصوفية فهم من أرتدى جلبابه. واما اهل البيت فهو نقيبهم. ويجمع كل هذه الفرق لآاله الاالله محمد رسول الله، والقبلة ، والزكاة، وصيام رمصان، وحج البيت. ويختلف كل فرقة على الأمامة وشروطها والخلافة ومن هو صاحبها. ولما لم يترك الرسول الكريم ما يدل على كيفية تنصيب الحاكم وأدارة شؤن الدولة بعده اصبح امام الناس حق الأختيار.

ولذلك، انقسم الصحابة امام مدارس عدة. فأما ابوبكر فقد عين الخليفة من بعده من بعد ان شاور فى الأمر. واما عمر فلم يشاء ان يحملها حي وميتا بعد ان كاد ان يولى الأمام على. وآثر ان يجمع اهل الشورى اللذين توفى الرسول الكريم وهو راضا عنهم حتى يختارو من بينهم. اما امير المؤمنين عثمان ابن عفان فلم يمهله المجرمون حتى قتلوه من غير ان يولى احد او حتى ينتدب احد للدفاع عنه. واما الأمام على ابن ابى طالب فقد قال قبل وفاته "لا أمركم ولا أنهاكم". وانتقلت الأمة بعد رجالها الكبار الى الملك العضود ولم يخلو تاريخ المسلين من حاكم عادل ولكن خلت كتب العلماء من طريقة الحكم واصول الفقه السياسي والأقتصادى. وعلى النقيض امتلئت كتب الفقه بأحكام الشريعة بكل فروعها.

(للحديث بقية)

No comments: