بقلم يحيي أحمد
ماذا لو قلت لك بأن أهرامات الجيزه هي من حيث
الشكل الهندسي مكعبات و ليست أهرام؟!
إذا امتلكت بعض التحليلات و النظريات التي تثبت
وجهه نظري, فسيحاربني الناس لحظه اعلاني لنتائج أبحاثي, بالإستهزاء حينا و بالعلم
حينا لإثبات عدم صحه فرضيتي.
سيسخر مني البعض علي الرغم من ان الأمر حمال
اوجهه, و في مثل هذه المواقف يسأل الناس سؤال غايه في الخطورة, و هو أي الطرفين
علي صواب و أيهما علي خطأ؟
الحقيقه الثابته هي انه في بعض الأمور لا
يوجد خطأ مطلق ولا صواب مطلق, لان صاحب نظريه الشكل الهرمي يحكم علي حسب تحليلاته
و نظرياته و الطرف الثاني يحكم بالتأكيد وفقاً لتحليلات و نظريات مختلفه.
كذلك السياسه, لا يوجد فيها صواب مطلق ولا
خطأ مطلق, كل الفصائل السياسيه تمتلك أطراف لخيط الصواب, لانهم جميعاً لهم هدف
واحد, و هو المصلحه العليا للوطن, و لكن هناك إعتبارات و حسابات و تصورات لكل فصيل
تختلف احياناً او تتفق علي حسب طبيعه الصراع السياسي أو القضيه السياسيه محل
الخلاف.
اذا اختصرنا مجازاً الفصائل السياسيه في ثلاث
فصائل فقط, و اختصرنا هموم المجتمع مجازا الي هموم العمال و مشاكل رجال الأعمال و
معانه الطبقه الوسطي, و هنا الاختلاف رحمه, لان هناك فصيل سياسي يعتبر ان المساس
بالعمال و حقوقهم أمر في غاية الخطورة, و فصيل اخر يري ان المساس بطبقة رجال
الأعمال امر يمثل خطر علي المجتمع, و فصيل يري ان المساس بالطبقه الوسطي من
المجتمع لا يمكن السكوت عنه.
يجب
ان يعي كل فصيل سياسي أن له دور نسبي في تحقيق مصالح الوطن, ولا يجوز ابداً
المقارنه بين كل منهم بموازين الخطأ و الصواب, لإختلاف اهتمامات و مصالح كل فصيل
منهم, و لكن تبدوا المقارنه مفيده في إطار الوقت الذي يجب ان ينشط فيه أحد هذه
الفصائل عندما تنتهك حقوق من يهتم بهم, عندها نضمن ان لكل فرد في المجتمع جماعه من
داخل المجتمع تهتم بالدفاع عنه.
و اذا اخذنا الأمر بشموليه كما هو الواقع,
يجب ان تعي كل الأطراف السياسيه في مصر, أنه لا قيمه لها بدون اخواتها, و ان دورهم
كلهم دور متكامل متناسق, يحتمل الاختلاف و التوافق.
لا يوجد في العمل السياسي مكان لمن يستهزءون
من اخرين بسبب أفكارهم, فلولا وجود اصحاب الأفكار الركيكه من وجهه نظرك, لما انحاز
بعض الناس أصحاب نفس الرأي في هذه الأفكار اليك, و لولا اختلاف الطرف الأخر في
الرأي معك لما انحاز اليه البعض الأخر من الناس. و بالتالي لا وجود لك بدون الأخر.
و بناءاً عليه, اتمني ان نخرج من نفق السخريه
الذي وقعنا فيه مؤخراً, كل الأطراف تسخر من أفكار و أراء الأطراف الباقيه, اختلط
الجد بالهزل, و أصبح عدم احترام الأخر من الأمور المضحكه و التي يتباها بها البعض
,و اقتصر البعض العمل السياسي في السخريه من الأخرين, لقد تحولنا الي مجتمع يسخر
من نفسه, لمجرد إثبات الذات, في بعض الأحيان, او التباهي بأنه متابع لأمور السياسه
ويفهم في خباياها في احيان اخري, و غيرها من الأهداف السخيفه التي لا مصلحه منها
ولا فائده!
نفق مظلم نهايته هو إستمرار لعمليات الإغتيال
السياسي لكل الكوادر السياسيه التي تبزغ كل يوم, التي كنا بالأمس القريب نشكك في وجودها,
بسبب التجريف السياسي علي يد مبارك و اعوانه.
في النهايه, لا تسخر من رأي الأخر, لأننك
ببساطه تثبت عدم امتلاكك رأي ترد به عليه, السخريه هي سلاح من لا يملك فكر يواجه
به.
و يقال: اذا اردت ان تهين رجالاً سلط عليه
مجموعه من صغار السن يسخروا منه, فلا تسمح بأن يكون دورك في تحقيق مصالح فصيل
سياسي هو "عيل".

No comments:
Post a Comment