عبرنا مدخل الاسكندرية المزدحم، المضطرب إلي داخل المدينة، حتي الفندق مسافة لا تتجاوز كيلومترين، قطعناهما في أكثر من ساعتين، ميدان المنشية يبدو كلوحة عبثية، كل من يقود سيارة يقتحم بها ولا يتحرك، لم يكن في الشوارع جنود مرور، لم تكن هناك شرطة. بعض الشباب المتطوعين يبذلون جهدا هائلا لضبط الأوضاع لكن المهمة صعبة. كان ذلك عصر الخميس الماضي.
صباح الجمعة خرجت إلي المدينة، منطقة الرمل، معظم المحلات مغلقة، حتي المقاهي، البلدي والافرنجي. لم أعرف المدينة هكذا، صحيح ان اليوم جمعة لكن متاجر الاسكندرية كانت تفتح باستمرار، تجولت في الشوارع التي تتوزع فيها ذكرياتي، كأني في مدينة أخري، في مسجد قريب من شارع صفية زغلول علمت ان الخطيب سلفي، وان المنتمين إلي السلفية (الوهابية) يسيطرون علي معظم مساجد المدينة، الخطاب لهجته حادة، كان يهاجم شعار وحدة الهلال والصليب، ويعلن ان مصر فيها الهلال فقط، وان أهل الصليب (يقول أحيانا النصاري) عليهم دفع الجزية أو الرحيل. ثم يقول ان المسلمين سيزحفون عليهم في كل مكان لتحرير كاميليا والانتقام لسلوي!
في المساء، وعقب ندوة ثقافية تقدم مني عدد من الشباب، حدثوني عن الأوضاع في المدينة التي أصبحت تحت سيطرة السلفيين، وعن الأوضاع في المناطق العشوائية خاصة، حيث لا وجود علي الاطلاق للدولة، وعن المحاكم التي أنشئت تحت اسم »ديوان المظالم« والتي تفض وتنظر في المشاكل بين الناس كبديل للنظام القائم، حدثوني عن إقامة الحدود في بعض المناطق.
ليلا، أثناء العودة لمحت شرطيا عند مفترق الطرق قرب البحر، شرطي واحد يمسك دفترا صغيرا، وكانت المدينة المطلة علي البحر والتي خرجت منها الحضارة يوما إلي الإنسانية واستوعبت كل الأجناس والعقائد تبدو مغلقة، بينما تكتمل ملامح الامارة. |
No comments:
Post a Comment