أحترم الدكتور محمد البرادعي وأقدر دوره في التمهيد للثورة، وأؤكد أنني كنت من أوائل من انضموا للجمعية الوطنية للتغيير ومن أوائل من وقعوا علي بيان المطالب السبعة للتغيير.
كما أقر بأن وجود البرادعي بيننا في ميدان الجيزة يوم 28 يناير ومطاردته بخراطيم المياه منح المتظاهرين "الغلابة" من أمثالي جرعة حماس إضافية، وأقر أنني لا أجد بين المرشحين الذين حسموا أمرهم فعليا لمنصب الرئاسة حتي الآن من هو أجدر منه- إلي أن يظهر في قابل الأيام من هو أكثر إقناعا -، لكنني مع كل ذلك أجدني رافضا بشدة لدعوته لتأجيل الانتخابات النيابية حتي يتم وضع دستور أولا.
دعوة البرادعي لتأجيل الانتخابات والتي يشاركه فيها بعض الليبراليين واليساريين هي امتهان للإرادة الشعبية التي تجسدت في نتيجة الاستفتاء علي التعديلات الدستورية يوم 19 مارس الماضي والتي أسفرت عن " نعم" بنسبة 78٪ لتلك التعديلات التي تحدد خارطة طريق واضحة المعالم للفترة الانتقالية، وتشمل إجراء انتخابات نيابية لمجلسي الشعب والشوري أولا ليتمكن النواب المنتخبون في المجلسين من اختيار هيئة تأسيسية من مائة عضو لإعداد الدستور الجديد الذي يحدد شكل مصر الجديدة.. كان من المفترض في الدكتور البرادعي وهو الديمقراطي بحق بحكم تكوينه الشخصي وبحكم معيشته في بيئة ديمقراطية لفترات طويلة أن يكون أول المقرين بنتيجة الاستفتاء كما فعل ليبراليون آخرون مثل الدكتور عمرو حمزاوي الذي ناضل بكل قوة لحث الشعب علي التصويت ب"لا" وحين خرجت النتيجة بأغلبية ل"نعم" كان أول المرحبين بها والداعين لاحترامها والتعامل معها بإيجابية.
هل يعقل لشخص يقدم نفسه مرشحا لرئاسة شعب ثم يرفض خيار هذا الشعب، ويريد أن يسوقه هو بعصاه إلي طريق لم يرده؟!، هل يعقل من شخص يقدم نفسه باعتباره رمزا لليبرالية ثم يهوي في أول اختبار ديمقراطي؟!، وكيف لنا أن نطمئن إليه بعد ذلك لو أصبح رئيسا لمصر؟! أليس الأرجح أنه سيواصل هذا النهج المتكبر والمزدري للإرادة الشعبية إذا لم تصادف هواه؟!.
أزعم أن الميزة الرئيسية بل ربما الوحيدة التي ميزت البرادعي عن غيره من السياسيين التقليديين والمرشحين الرئاسيين هي إيمانه الحقيقي بالديمقراطية، والآن وقد فقد هذه الميزة أو كاد فما الذي يدفعنا إلي مواصلة تأييده؟، وهل نحن بحاجة إلي ديكتاتور جديد لا يحترم إرادة الشعب؟! أظن أن الإجابة المبدئية في الحالتين لن تكون في صالح البرادعي، وبالتالي عليه أن يراجع نفسه سريعا قبل فوات الأوان ويعتذر عن زلته، ويطلب من الشعب الصفح قبل ان يفاجأ برد شعبي أقسي من نتيجة الاستفتاء. |
No comments:
Post a Comment